ذلك الشيءَ
الذي كلما حاولتُ
أن أصفه...
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ أضيقُ منكِ.

غافلَ النومُ جفوني،
فعزفَ السَّهَرُ على أوتارِ ليلي،
والسماءُ بنجومِها تُغازلُ حضوري،
حتى وجدتُني أغيبُ في سُكْرِ ضوئها،
وأسبحُ غارقًا بغيبوبةِ نشيدِ الوجود،
إلى أن باغتتني نسمةُ ليلةٍ باردة
أيقظت فيَّ الذكرى،
واستبدَّ بي الحنينُ إليك.
فانسكب قلبي على أرصفةِ الماضي،
فداعبت أنفي رائحةُ تلك الأيام،
وتناهى إلى مسمعي ذاك الهمسُ الشهيُّ،
وخُيِّلَ ليدي أنَّها تلامسُ ذلك الدفءَ،
فابتسمت عيناي كأنَّهما تُصافحان حضورَها
فوجدتُ لساني يشاركُ عقلي في جنونه،
وانفلتتْ منّي الكلماتُ كأنّي أراكِ أمامي:
لِمَ تركتِني وحيدًا في هذا الليل؟
لِمَ سرقتِ الدفءَ من يدي وتركتِ البردَ في قلبي؟
أتعلمين كيف يأخذني غيابكِ كل ليلة؟
وما زلتُ أحدثكِ في الغياب كأنكِ هنا…
ها أنا الآن أحدثكِ في غيابكِ كما لو كنتِ هنا،
أضعُ كفّي في فراغٍ وأحسُّ دفءَ كفّكِ،
أتنفَّسُ همسكِ كأنه حياةٌ أخرى لي،
أمدُّ يدي إلى هاتفي فأشغّل أغانينا القديمة،
أرددُ كلماتها بصوتٍ مرتجفٍ كأنكِ تُردّدينها معي،
أسمعُ صوتكِ بين النغمات،
وأغني معكِ في هذا الليل وكأن العالم كله يغنّي معنا.
أراكِ تضحكين في مقطعٍ وتهمسين في آخر،
أمدُّ يدي في الفراغ فيلتقي دفءُ كفّكِ في يدي،
أضمُّ الوسادة فتنهضُ أنفاسكِ منها وتغمرُ صدري،
أتنفَّسُ عطركِ حتى يملأ رئتيَّ،
فيذوبُ الليلُ حولي ويُصبحُ جسدَكِ،
وتتحوّلُ النجومُ إلى عينيكِ،
والقمرُ إلى فمكِ،
والجدرانُ إلى ذراعيكِ،
والهواءُ إلى أنفاسكِ،
وكلُّ ما في الغرفة يصيرُ أنتِ…
أغرقُ أكثر وأكثر حتى أختفي فيكِ،
فلا يبقى مني إلا صوتٌ يهمسُ باسمكِ،
ولا يبقى من الليل إلا أنتِ…
أصحو من غفوتي وغيبوبتي،
فأجدُ دمعي هو الحاضرَ على خدّي،
وليلي انطفأ كما انطفأ حضورُكِ