ذلك الشيءَ
الذي كلما حاولتُ
أن أصفه...
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ أضيقُ منكِ.

غافلَ النومُ جفوني،فعزفَ السَّهَرُ على أوتارِ ليلي،والسماءُ بنجومِها تُغازلُ حضوري،حتى وجدتُني أغيبُ في سُكْرِ ضوئها،وأسبحُ غارقًا بغيبوبةِ نشيدِ الوجود،إلى أن باغتتني نسمةُ ليلةٍ باردةأيقظت فيَّ الذكرى،واستبدَّ بي الحنينُ إليك. فانسكب قلبي على أرصفةِ الماضي،فداعبت أنفي رائحةُ تلك الأيام،وتناهى إلى مسمعي…

أهربُ من ذِكراكِ،لكنّي حين أفتّشُ بين أشيائيأجدُها… أشياءكِ. ذلك الفنجانُ الذي أهديتِني،وتلك اللوحةُ المعلّقة،وهذه الريشة…وهذا الدفترُبلونه الذي أحببتُه. وحين أنظرُ إلى كلِّ هداياكِ،أجدُ لونيَ المفضّليتوزّع في كلِّ زاوية،كأنكِ تركتِنيلأراكِ في الألوانقبل أن أراكِ في الظلّ. وحين أعودُ إلى سريري،أجدُ، مصادفةً،…

أأنتِ الصباحُ،وتلك الأناشيدُ التيتتلوها الطيورُفي أعراسِ سمائه؟ أم أنتِ لذّةُارتشافِ قهوتي،وسكّرُها المباح؟ أم تلك النسائمُالتي تثير هدوءَهبرحيقها الفوّاح؟ أتعلمين، يا سيّدتي،أنّه بحضوركِتشرق شمسُه،وأن غبتِ يومًا…غاب معكِ الصباح؟

في مراهقتك ترتبك كل خياراتك، حينما تكون خاضعة للتغيير والتبدل، للتعثر.. التشتت.. للانقلاب.. والتحول. أمامه فقط رست سفينتي، ورفضت الإبحار في جزر مجهولة المعالم، غثه.. رثه.. لا تروي مسمعي وترضي ذوقي، عندما تنامى الى قلبي قبل أذني، ذلك الصوت الذي…

كانت عيناي تائهتين في فضاءٍ بلا نهايةحتى أمسكت بهما تلك اللوحةالتي طالما لمحتها عيني في كل زيارةلكن في هذا اليوم ..أسرت فكري، وعبثت بمشاعريفي غموضٍ لم أجد له تفسيرًا. ثملت بها عيناي..وكأنها المرة الأولى التي تراهاانتشلتني من مقعديومن قهوتي..ومن الناس..ومن…

يجتاحني الليل بسرمديّته.يفكك حصوني، يهدم معقلي الذي ظننته آمنًا.يتسلّل بين صفوف جيوشي، يفتك بكل جنديٍ الذين غفوا في سباتهم العميق.يحطم قلاعي، يحاصر الحظائر، فتفرُّ أحصنتي هاربة،تتلبّسها ظنون العجز، مرتابة في قدرتها على عبور أقرب رقعة،وفي قائدها… ذاك الذي كبّل…

لم أنتبه لحرارة الفنجان إلا حين لسعت القهوة لساني.شهقة صغيرة باغتتني، كأن الألم أيقظني من غيبوبة قديمة…وما لمحته عيناي للحظة وجيزة جعل الماضي يتشكّل أمامي، حاضرًا بكل ثقله، كأن السنوات لم تمر أصلًا. ذات الانحناءة في الجلسة، وذات الالتفاتة السريعة،…