الخروج من لوحة

كانت عيناي تائهتين في فضاءٍ بلا نهاية
حتى أمسكت بهما تلك اللوحة
التي طالما لمحتها عيني في كل زيارة
لكن في هذا اليوم ..
أسرت فكري، وعبثت بمشاعري
في غموضٍ لم أجد له تفسيرًا.

ثملت بها عيناي..
وكأنها المرة الأولى التي تراها
انتشلتني من مقعدي
ومن قهوتي..
ومن الناس..
ومن العالم..
لتسافر بي بعيدًا.

تلك النظرة التي أحدثت                                                                               فوضى في دهاليز ذاكرتي
وظلت تعبث بصور ومشاهد
خلتها طمست..
محيت..

فجأة…
سقط الصبي من اللوحة
وقف أمامي بثوبه الأبيض
الذي خالطته الأتربة
يدغدغ ذكرياتي بضحكاته
يسرح بي حين كنتُ
ألهو وألعب كما يفعل.

حاولت ملامسته..
وجذبه نحوي..
فظل يهرب مني
ضحكاته تعلو
وتعلو ..
حتى خلتُ أن كل
من في المقهى
يسمعها.

تسارعت نبضات قلبي
حين همست ذكريات الطفولة
رائحة الماضي ملأت رئتاي
ضحكات خافتة، وعراك برئ
صوت أقدام تولي هاربة
وأحلام هربت من بين أيدينا.

لا أدري كم من الزمن
رحلت مع تلك المشاهد
حتى عاد بي صوتٌ ما إلى عالمي
قطع ضجيج ذاكرتي
وأعادني من ضباب الماضي
إلى نور الواقع.

فجالا قلبي ومشاعري
قبل عيني في المكان
بحثًا عنه…
أين اختفى؟..
أين هرب؟..
وحين رفعت رأسي
رأيته هناك في لوحته
بنفس ضحكته الجميلة
وهو يكمل لهوه.

محمد شنيف
محمد شنيف
المقالات: 19

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *