هذا ما يحدث كل خميس

كان يرتشف فنجان قهوته المسائية هو وصديقه، في الباحة الخارجية لذلك المقهى، الذي أصبح من طقوسهما المعتادة زيارته، وتناول قهوته التي راقت لهما، وهذا ما يحدث كل ليلة خميس ، في تلك الليلة وهو مشغولاً ما بين قهوته المفضلة ، وما بين الأحاديث التي تترنح في كل جانب ومجال ، ما بينه وبين صديقه ، التقت عينيه مصادفة مع تلك العينين ، كانت فتاة صغيرة الحجم وربما العمر ، من النظرة الأولى تصنف أنها عشرينية مع بعض التردد ، في زمن أصبح كثيراً ما تشاهد الفتيات ذوات الأجساد الصغيرة ، حتى أنه يخال لك أنها لا تزال طفلة ، كانت تلك الفتاة تعمل في المحل المجاور للمقهى ، لا يعلم سبب لاستراق نظرة أخر نحوها بعد دقائق معدودة ، فتصادفت النظرات للمرة الثانية معاً ، كانت تغطي وجهها بلثام تعبر عينيها من أعلاه ، تلك العينين التي القت نحوه بشي يشعر به ، ولا يدري ما تعريفه ، ولا يعرف سوى أنه يريد بين كل لحظة وأخر خطف نظرة اليها ، وهو ما حدث في تلك الليلة أكثر من مرة ، كان بعضها نظرات مشتركة ، والبعض الأخر يتيمه من جهته هو فقط .

هذا ما يحدث كل ليلة خميس، في وقت شبه ثابت من تلك الليلة يجلس في ذات المكان، ومعه ذات الصديق الذي يشاركه أغلب تفاصيله، أصبحت تلك النظرات في تكرار ممل، لاشي سواها، حتى فطن بأنها قد غدت تعرفه، في وقت كان يعتقد أنها لن تتذكر هذا الزائر كل نهاية أسبوع، فقد لاحظ نظرتها حينما تتلاقى الأعين، بأنها تقول ذلك، لكنها لا تقول شيئاً أخر!، رغم مرور أكثر من شهر على تلك اللقاءات، وهذا ما قاله صديقه ايضاً، ليسقط من ظنه توهمه أنها مجرد مرة أو أخرى.

محمد شنيف
محمد شنيف
المقالات: 19

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *