الخوف يغيّر الإنسان أكثر من الألم

الخوف لا يغيّر قراراتنا فقط، بل يغيّر الطريقة التي نرى بها العالم.

الإنسان الذي يتألم ما زال يرى الباب بابًا، والشوارع كما هي، والوجوه لا تتبدل.

أما الخائف، فيتصور الباب فخًا، ويتخيل ما وراءه بأبشع صورة، ويرى في الطرق متاهات لا تنتهي، وفي كل وجه نيةً خفية.

الألم يصيب مكانًا محددًا، أما الخوف فيعيد تشكيل كل شيء.

ولهذا لا تكمن قسوة الخوف في أنه يؤلمنا، بل في أنه يقنعنا بأن العالم كله أصبح مصدرًا للألم. فلا يعود الإنسان يهرب من مصدر خوفه وحده، بل يبدأ بالابتعاد عن كل ما يذكّره به، حتى تضيق حياته شيئًا فشيئًا، وهو يظن أنه يحمي نفسه.

وربما لهذا السبب…

لا يكون الانتصار الحقيقي أن يختفي الخوف، بل أن نستعيد القدرة على رؤية العالم كما هو، لا كما يرويه لنا خوفنا.

محمد شنيف
محمد شنيف
المقالات: 19

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *