متى أتوقف عن تعديل الرواية؟

هذه معضلة يعيشها كل كاتب.

لأنه، ببساطة، لا تأتي لحظة أشعر فيها أن الرواية اكتملت. ربما أقرر التوقف، لكنني أبقى في منطقة رمادية، بين شدٍ وجذب، وكأن شياطين الكتابة تتراقص فوق رأسي في تلك اللحظات. تتصارع فيما بينها؛ واحدة تؤيد كل سطر وجملة ووصف، وأخرى تحارب العمل كله، وكأنها تريد مني أن أنسف ما كتبته بضغطة زر.

نحن نؤمن، في كل نواحي حياتنا، أنه لا يوجد كمال مطلق. فمهما حاولت الوصول إلى أعلى نقطة، سيبقى هناك ما هو أعلى منها. في الكتابة كما في الحياة، يظل السعي إلى الكمال مشروعًا، أما الوصول إليه فمستحيل.

لا أذكر كم مرة حذفت فصولًا كنت أحبها، أو أوصافًا تغنيت بها ليالي وأيامًا، قبل أن أجدها في يوم آخر أسوأ ما كتبت.

وربما لهذا السبب، لا أعرف متى تنتهي مراجعة الرواية حقًا… بل أعرف فقط متى أقرر أن أتركها تذهب إلى قارئها.

محمد شنيف
محمد شنيف
المقالات: 19

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *