ذلك الشيءَ
الذي كلما حاولتُ
أن أصفه...
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ أضيقُ منكِ.

في هذا المساء الذي يشوي الكون بحرارته، كنت مختليًا بذاتي في محرابي، أداعب أوراقي وقهوتي، محتميًا من لهيب «يوليو» الخانق والحارق بتلك الدفعات الباردة الصادرة من المكيف.
حتى بدأ ذلك الطرق المزعج يتسلل إلى مسمعي، ويشتت عزلتي وهدوئي.
أُجبرت على النهوض، وإن كان متثاقلًا، وأنا أجر قدمًا خلف أختها، لأرى من يكون هذا الزائر الثقيل؛ ذلك الذي لا يعرف ما يعنيه الوقت المناسب من غير المناسب.
كنت عازمًا على تأديبه، وقد أثار حنقي وغضبي بطرقه المستمر الذي لا يتوقف.
— من الطارق؟
— أنا.
— ومن أنت؟!
— أنا العام الجديد.
لحظات من الصمت جثمت على عقلي، وبددت غضبي وثورتي.
وقفت أقلب صفحات ذاكرتي، فتبادرت إلى ذهني تلك الشهور والأيام التي غادرت. ابتسمت لما تحقق فيها، وعبست ملامحي لما سقط منها من آمال وأهداف، ولأناس رحلوا دون سابق إنذار.
رفعت عينيّ نحو السماء، ورجوت ربي أن يجعل هذا العام، بكل شهوره وأيامه، فرحًا بكل خير وكل قضاء، وأن يجعل كل تدبيره لي ولأحبتي علوًا ونجاحًا ونماءً.
وكل عام وأنتم في أجمل حال.