حدود مميتة

كان يحلم أن تبقى في الدائرة التي رسمها لها، وتبقى في ذات المدار لا تغادره كي تكون نجمة تضئ عالمه هو فقط، وهو يقفل عليها كل المنافذ كي لا تغادر تلك الدائرة.

وهي تريد أن تتخلص من حدوده تلك التي يحاول سجنها بها، تحاول صياغة حدودها الذاتية بنفسها بدون أدنى تدخل منه، فقد سئمت من تحديده لها وفق محددات عالمه، أو صياغته لها وفق طموحاته وخياله.

تحاول الخروج من تلك العتمة التي خلقها لعالمها، الذي أشاد بنيانه حسب رغبته وامزجته، تريد أن تنعم بوهج شمس الحياة والحرية، التي اشتاقت لها طوال تلك السنوات التي حلل بها قتلها، دون سبب سوى أنه يريدها له فقط.

لا يريدها ان تتجاوز تلك الحصون التي يرى أنها الأمان لها امام عالم يرى أنه خطراً عليها، فهي لا تعرف ما ينتظرها في الخارج، هي قليلة خبرة لا تفقه الحياة بشكلها الحقيقي كما هو يعرفها، ويؤمن بقبحها الذي يصوره لها.

تتلمس من كوة صغيرة عبر ذلك الحائط الذي يفصلها عن الحياة، تشاهد النور بضوءه الخافت يغريها للخروج، لكن الحائط عالي جداً يصعب القفز من علوه، وأن فكرت في فعل ذلك تخشى أن يكتشف أمرها.

 يقف أمام تلك الرغبة الجامحة والمستعرة حارساً كجندي مخلص لقيم وتشريعات وقوانين عالمه الخاص، كي لا يسمح لنزوة هادمة لكل ما خطط له طوال عمره، فالخروج يعني سقوط تلك الإمبراطورية التي شيدها لسنوات.

هل الهروب هو الحل ام فك الارتباط من سينقذها من هذا السجن، فلم يتبقى الكثير من أيام العمر المعدودة كي تعيشها، تريد أن تحيا ما تبقى لها كما يحيى الاخرين في العالم الحقيقي، ولكن كيف الخلاص من هذا السجان المهووس بداء التملك حد الموت.

لن أدعى لها مخرج سأغلق كل المنافذ المؤدية الى ذاك العالم المرعب، هي لي أنا وحدي من له الحق في تقرير مصيرها، لن أسمح لطيشها المتأخر أن يحطم الصورة التي رسمتها لها، ولا حتى أن تتجاوز إطارها المصنوع من خوفي عليها.

خارج تلك (اليوتوبيا)..

 فتاة في منتصف عمرها تغرق في بركة دمائها، ممددة على تلك الأرض التي حلمت يوماً أن تطأها قدميها، فكأن الواقع أن تكون تلقى عليها كجثة بلا حياة، وهي التي كانت تتصور أن على تلك الأرض أجمل ما بقي لها من حياة.

رجلاً يحمل مديته النازفة بدماء من أرادها له وحدك فقط، ينظر اليها وهي ملقاة على الأرض المحرمة كما صورها لها، لم تفطن لتحذيراته المستمرة عن هذه البقعة الملعونة، ولا عن مصيرها الحتمي أن خرجت اليها.

محمد شنيف
محمد شنيف
المقالات: 19

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *