ذلك الشيءَ
الذي كلما حاولتُ
أن أصفه...
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ أضيقُ منكِ.

يجتاحني الليل بسرمديّته.
يفكك حصوني، يهدم معقلي الذي ظننته آمنًا.
يتسلّل بين صفوف جيوشي، يفتك بكل جنديٍ
الذين غفوا في سباتهم العميق.
يحطم قلاعي، يحاصر الحظائر، فتفرُّ أحصنتي هاربة،
تتلبّسها ظنون العجز، مرتابة في قدرتها على عبور أقرب رقعة،
وفي قائدها… ذاك الذي كبّل جماحها بلا ذريعة مقنعة.
فيشعل شموع سهدي وأرقي.
أمدّ يدي إلى سيجارتي الأولى، أراقبها وهي تنتصف ويتطاير لهبها،
أقسم بأنها ستكون الأخيرة، أرفع شعار المقاطعة بلا رجعة.
لكن مع أول نسمة حنونة، أول دفء يمرّ بي،
أخطف من العلبة البيضاء جواري جديدة، أهتك أجسادهن حرقًا،
ويحرقن قلبي ورئتي، وربما شيئًا أعمق لا أجرؤ على لمسه.
يشهر قلمي سيفه، يحاول مغافلة الليل وكسب الجولة،
يسعى لتسجيل نصر جديد في سجلات انتصاراته الممزقة.
وراء ظهري، تصدح الأغنيات، تسرقني من واقعي،
تدلف إلى حجرات ذاكرتي، تبعث كطفلة مشاغبة،
بتقاويم أيامي وشهوري، وكل المواقف والحوادث،
تعزف ألحانها في قعر روحي، حيث لا يصل غيري.
أقامر بساعاته التي تطول شتاءً،
وتتناقص في صيفه اللاهب،
فأخسر على طاولته خططي وأهدافي،
حينما تلوح أمام شاشة عيني أجمل البغايا التي يغري بها وقتي،
فتزداد خسائري دون أن أشعر، حتى أخسر آخر دقائقي.
وما أن تفر الدقائق من عقاربها، معلنة قرب انتهاء فترة عمله،
حتى يلملم أشياءه ويرفع عباءته، التي بسطها أمامي حين قدومه،
فافترشتها لسمري وسهري، ينهض مغادرًا دون أن يلتفت نحوي،
يولي ظهره متعجلاً، حتى دون وداعي…