ذلك الشيءَ
الذي كلما حاولتُ
أن أصفه...
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ أضيقُ منكِ.

هذه معضلة يعيشها كل كاتب. لأنه، ببساطة، لا تأتي لحظة أشعر فيها أن الرواية اكتملت. ربما أقرر التوقف، لكنني أبقى في منطقة رمادية، بين شدٍ وجذب، وكأن شياطين الكتابة تتراقص فوق رأسي في تلك اللحظات. تتصارع فيما بينها؛ واحدة تؤيد كل سطر وجملة ووصف، وأخرى تحارب العمل كله،…

هناك سؤال كثيرًا ما أجد نفسي أمامه، ليس: كيف تكتب رواية؟ بل: كيف تعرف أن فكرةً ما تستحق أن تصبح رواية؟ قد تبدو الإجابة سهلة، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا كلما حاولت شرحها.، هناك أفكار كثيرة تمر بنا كل يوم. بعضها يلفت انتباهنا لساعات ثم يختفي، وبعضها يبقى عالقًا…

كثيرًا ما يُسأل الكاتب: لماذا لم تنهِ الرواية؟ ولماذا تركت الباب مفتوحًا؟ والحقيقة أنني لا أرى النهاية المفتوحة هروبًا من الإجابة، بل أراها أحيانًا أكثر التصاقًا بالواقع. نادرًا ما نجد في الحياة نهايةً مكتملة. لا نعرف ماذا حدث لذلك الصديق الذي انقطعت أخباره، ولا كيف أصبحت حياة شخص…

الخوف لا يغيّر قراراتنا فقط، بل يغيّر الطريقة التي نرى بها العالم. الإنسان الذي يتألم ما زال يرى الباب بابًا، والشوارع كما هي، والوجوه لا تتبدل. أما الخائف، فيتصور الباب فخًا، ويتخيل ما وراءه بأبشع صورة، ويرى في الطرق متاهات لا تنتهي، وفي كل وجه نيةً خفية. الألم…

((ستتزوج مرتين في حياتك، لن تنجب من زوجتك الأولى، وستكون الثانية هي من تأتي لك بالأبن الموعود، لكنه لن يكون من صلبك!)) …. استقيظ من نومه كالملدوغ الذي يتذوق سم أفعى قاتلة، تعوذ من الشيطان الرجيم وهو يسمي باسم الله، كانت تلك الجملة قد سمعها قبل عشرون عاماً،…

في زاوية ذلك المطعم كنت أجثو فوق مقعدي أمام طاولة لايزال بها مقعد أخر في انتظار صاحبه، تنقلت عيناي كأنها عدسة فتوغرافية تحاول مسح المكان، توقفت عدستي لمنظر تلك الطفلة التي يبدو انها لم تتجاوز الثالثة من عمرها، ربما لشعوري بحزنها البريء المرسوم على خدودها، التي تحوي بتبللها…

كان يرتشف فنجان قهوته المسائية هو وصديقه، في الباحة الخارجية لذلك المقهى، الذي أصبح من طقوسهما المعتادة زيارته، وتناول قهوته التي راقت لهما، وهذا ما يحدث كل ليلة خميس ، في تلك الليلة وهو مشغولاً ما بين قهوته المفضلة ، وما بين الأحاديث التي تترنح في كل جانب…

كان يحلم أن تبقى في الدائرة التي رسمها لها، وتبقى في ذات المدار لا تغادره كي تكون نجمة تضئ عالمه هو فقط، وهو يقفل عليها كل المنافذ كي لا تغادر تلك الدائرة. وهي تريد أن تتخلص من حدوده تلك التي يحاول سجنها بها، تحاول صياغة حدودها الذاتية بنفسها…

كانت عيناي تائهتين في فضاءٍ بلا نهايةحتى أمسكت بهما تلك اللوحةالتي طالما لمحتها عيني في كل زيارةلكن في هذا اليوم ..أسرت فكري، وعبثت بمشاعريفي غموضٍ لم أجد له تفسيرًا. ثملت بها عيناي..وكأنها المرة الأولى التي تراهاانتشلتني من مقعديومن قهوتي..ومن الناس..ومن العالم..لتسافر بي بعيدًا. تلك النظرة التي أحدثت فوضى…
صدر حديثا عن مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع رواية (ماضي) للكاتب والروائي محمد شنيف ، والتي تغوص في تفاصيل حياة شاب شكل الأمس فيها يومه المعاش وغده المنتظر ، وحاضره ومستقبله وحاله ومآله، تطرقت الرواية للكثير من القضايا والظواهر الاجتماعية ، منها ( التنمر ، تسلط الأب ،…